قبل أيام حذرت وكالة سلامة الطيران الأوروبية جميع شركات الطيران بضرورة تجنب المجال الجوي لكل منطقة الخليج، في ظل التصاعد الحاد بين الولايات المتحدة وإيران، واشتعال الصراع في ظل العديد من الضربات الجوية لمواقع بحرية في الخليج العربي، وداخل إيران، وأخرى على مواقع في بعض دول الخليج مثل الكويت والبحرين وسلطنة عمان، وغيرها.
وهذا التصعيد الخطير يعني مزيدا من الخسائر لقطاعات عديدة، ومنها قطاع الطيران الإقليمي والعالمي، والذي تكبد العديد من الخسائر على مدى الشهور الماضية، مع مؤشرات قوية على المزيد من الخسائر، في ظل تنفيذ هجمات أمريكية على أهداف إيرانية، وأخرى إيرانية على دول الخليج، بما فيها منشآت عسكرية وبحرية أمريكية، مع تأثيرات سلبية واسعة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، والتسبب في مشاكل ضخمة تضر بكل شركات الطيران وقطاع السفر ومنظمي رحلات الطيران.
وطالت الخسائر في قطاع الطيران دولاً عديدةً، فالصين نالت نصيبا كبيرا من الخسائر، فخسرت في غضون 6 أشهر فقط من العام الجاري، حوالي 1.3 مليار دولار، بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، وتحملتها ثلاث شركات، هي: خطوط طيران جنوب الصين وخطوط طيران الصين، وخطوط طيران شرق الصين.
ونفس الخسائر ضربت شركات الطيران في مختلف دول العالم، بما فيها الشركات الأوروبية والأمريكية، فقد قفزت أسعار وقود الطائرات العالمية بمعدل تجاوز 152 دولاراً للبرميل، مما دفع فاتورة وقود شركات الطيران الأمريكية وحدها للارتفاع بأكثر من 78%.
وتتواصل الخسائر التي تتكبدها شركات الطيران الإقليمية، خاصة الخليجية والشرق أوسطية منها خسائر بمليارات الدولارات بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في أولها، ثم الأمريكية الإيرانية حاليا، والتي تنوعت بين تراجع الإيرادات بسبب إغلاق المجال الجوي وإلغاء الآلاف من رحلات الطيران، وزيادة استهلاك الوقود بنسب تجاوزت 20%، بارتفاع تكاليف التشغيل بما يعادل 6 آلاف إلى 10 آلاف دولار، للساعة، وفق تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (الآياتا).
الأرقام مثيرة للقلق بشأن الخسائر المستمرة بسبب حرب عبثية لا يعرف أحد نهاية لها، في ظل موقف أمريكي لا يعرف أحد مبرراً له، والمتضرر منها دول المنطقة بشكل رئيسي، إلى جانب عمليات عدائية مستمر من إيران ضد دول الخليج، بتوجيه ضربات تطال المدنيين والمنشآت المدنية والعسكرية، ويذهب مدنيون ضحايا لها من الخلجيين والمقيمين فيها من دول العالم.
في أرقام مهمة ومقلقة، يشير الاتحاد الدولي للنقل الجوي "اياتا" إلى أن تكلفة وقود الطائرات ارتفعت بنحو 100 مليار دولار، وانخفضت توقعات أرباح القطاع بنسبة 50%، وبسبب تغيير مسارات الرحلات نتيجة إغلاق المجال الجو، وارتفعت تكاليف رحلات الطيران، وبالتالي ارتفعت أسعار تذاكر الطيران على المسافرين.
وفي تقارير مختلفة تم تقدير خسائر قطاع الطيران العالمي المباشرة وغير مباشرة بأكثر من 53 مليار دولار، وارتفاع فاتورة وقود الطائرات إلى 350 مليار دولار، وتكبدت شركات الطيران الإقليمية خسائر بحوالي 3 مليارات مليار دولار، نتيجة إلغاء آلاف الرحلات، وشلل في فترات مختلفة لحركة السفر في بعض المطارات.
وخفّضت اياتا توقعاتها لأرباح القطاع لعام 2026 إلى 23 مليار دولار، وهو ما يمثل تقريباً نصف الأرباح المسجلة في العام السابق، وأدى إغلاق المجال الجوي في دول الخليج وإيران والعراق إلى تعطيل المحاور الرئيسية مثل دبي والدوحة وأبو ظبي، وأجبرت التحويلات الواسعة النطاق الشركات على الطيران لمسافات أطول بتكلفة أعلى، مما أدى إلى إلغاء أكثر من 22 ألف رحلة في مطارات المنطقة، وتراجعت عمليات الطيران في المنطقة إلى نحو 53% فقط من الرحلات المجدولة خلال أيام الحرب.
القلق سيظل ينتاب مشغلي رحلات الطيران في ظل العمليات العسكرية الجارية بين أمريكا وغيران، وضد منشآت بدول الخليج، والتي كانت سبباً في قيام وكالة سلامة الطيران الأوروبية بتحذير وتوصية شركات الطيران بعدم التحليق في المجال الجوي الخليجي، وخاصة للبحرين والكويت وقطر والإمارات والمجال الجوي فوق مياه خليج عُمان وعلى جميع الارتفاعات ومستويات الطيران، ورغم عدم إشارة بيان الوكالة الأوروبية إلى المجال الجوي السعودي، فقد قامت العديد من شركات الطيران بتغيير مسارات رحلاتها فوق مناطق بالسعودية تجنباً لاي توتر في منطقة الخليج.
وستظل خسائر الحرب بين واشنطن وطهران عربية وخليجية بصفة خاصة وبنسب أكبر، ثم إقليمية، وتليها عالمية، بينما يمعن الرئيس الأمريكي ترامب في خوض الحرب، والتي ربما تحوَّل جانب كبير منها إلى حرب شخصية، لتلميع نفسه أمام الشعب الأمريكي والعالم، بعدما أثبتت إيران قدرات جديدة في المواجهة، إلا أنها وللأسف تخسر عربيا وخليجياً في ظل تطبيق سياسة استهداف الجار وليس العدو، وفي المقابل يبحث ترامب عن مكاسب خاصة، وليس حماية حلفاء كما يَدعي.
---------------------------------
بقلم: محمود الحضري






